في أشد مراحل حياتي وجعًا ؛ أشارت علي إحدى الأخوات الفاضلات بحضور دورة ( كيف تتغلب على أحزانك ؟ ) عند دكتورة معينة !
بصراحة .. أكره الدورات وكل ما يعنى بها !
ولم أعتقد في يوم أنها تفيد .. مجرد فلسفة تلقى ويخرج الجميع بعدها ناسين كل شيء عدا البسملة !
لكني ذهبت بعد إلحاح ، وبالفعل كان يومًا لا ينسى .. ربما لأن الدكتورة القديرة جمعت بين العلم و الدين !
المهم ، كان غالب حديثها حول سورة يوسف !
وكانت تقول هي سورة التسلية ويجب على كل حزين أن يقرأها ، ومؤكد سينجلي غمه !
وبالفعل .. أصبح هذا ديدني كلما اشتد وجع قلبي .. !
وفي كلام الله – بصفة عامة – خير سلوى ..
حديثك الجميل الشامل ذكر فوائدًا جمة .. قرأتها الكرة تلو الأخرى ..
وعني ، أجد هذه السورة مثالًا للنجاح الفائق أمام أخطر شهوات النفس !
* شهوة النساء ..
التي خاض يوسف –عليه السلام – فيها أقسى أنواع الامتحانات ، ونجح !
كان غريبًا ، ملائكي الجمال ، خادمًا ، ودعته امرأة ذات ( منصب ) و ( جمال ) !
وصبر !
بينما يترك البعض من رجالنا الحرام ليس لله ، وإنما خوف عار القبيلة !
وتترك البعض من نسائنا الحرام ليس لله ، وإنما لأنها قبيحة !
ولا أقصد بالحرام الزنا ، وإنما كل ما يدخل في هذا المسمى شرعًا !
* شهوة الانتقام ..
ومن يملك نفسه عندها ؟!
لكن يوسف – عليه السلام – ألقي في البئر وتعرض للموت ، ثم للظلم ، ثم للسجن ، وكل ذلك بسبب إخوته !
وعندما قابلهم وهم في أذل حاجتهم ، وهو في أوج ملكه .. أكرمهم !
بل من بالغ أدبه قال في معرض حديثه عن ربه –سبحانه- .. ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) !
لم يقل أخرجني من البئر لئلا يذكر إخوته بغدرهم – إكرامًا لهم- !
ولم يضع السبب عليهم في ذلك الغدر .. بل بقمة الخلق .. وضعه على الشيطان !
أما في قوله ( وجاء بكم من البدو ) فغاية في النبل ، لأنه لم يذكرهم بأن سبب قدومهم هو الفقر والحاجة !!!
يــــــا الله !
أقسم ، أعجز عن التعبير .. !
لا عجب والله ، أن تكون عاقبة صبره وحلمه ؛ نجاح الدنيا والآخرة
و ملكه لمصر !
بنت البدائع ..
لا أنكر أنني أذكر عبارات مجازية أثناء إطرائي على بعض المواضيع ..
لكن والله ..
هنا أشكرك – حقيقة- !
موضوعك غاية في التكامل وفي الجمال وفي ( الأهمية ) !
وكل حرف أوافقك عليه ، غير أني أستمع للشيخ الشاطري ..