كثيراً تكررت القصة في الأدب العربي وذكرها الكثير من الكتاب والروائيين وكلٌ قولبها بطريقته ، حتى وصلت السينما والمسرح ، من خلال بعض كتابات نجيب محفوظ ، ولعل أكثر من كتب في مشاكل الخيانة وأطرق فيها بقصصه إحسان عبد القدوس ، ولكنهم كلهم يتفقون على أن الضحية الابن الذي أكتشف والدته ينشأ مجرم قاتل ينتقم من النساء جميعاً ، أو فاقداً للثقة معدوم الرحمة ، أو مجنون تتقاذفه الأيادي ، وهذا ليس من العدل بشيء ، حيث أن الإنسان ينشأ نشأة فطرية وأبواه إما إن ينصرانه أو يمجسانه أو كما جاء بالحديث !
ينشأ الفتى بين القوادين والمعربدين ، الذين يقودون الرجال على أهل بيته مستسيغاً للأمر قابلاً غير معترض ، إلا أن يحتك بمن يهز كيانه ويحرك ذهنه تجاه فطرته وطبيعته ، فيتأهل من جديد ويبدأ الرفض ، وكلٌ وما أوتي من قدرة وقوة في معالجة وضعه ووضع أسرته ، أما الذي تربى في مجتمع متوازن محافظ ، فمفاجأته حتماً قاسية ومأساته شنيعة جداً ، فلا يمكن مهما طال به الزمن أن يغفر لوالدته فعلتها ، ما بالك بالنسيان ؟! هي صورة أكبر من حجم الدنيا أمامه طبعت في ذهنه الصغير ، سيكر وتكبر معه ملازمة له ، ولا حل أو علاج لما سيعانيه المسكين إلا أن يوفقه الله للعلم الواسع مع الإيمان المحكم بالله الغفور الرحيم ..