مرحباً عزيزي قرطبة
دعك من هذه الدعوة الظلامية لتخليد أبطالنا بالكتب
عزيزي قرطبة إنني أحيي كل من يحاول إحياء أحد هؤلاء الأبطال من رفوف المكتبات
لعقول الناس وأطفالهم لجعلها حاضرة بالذاكرة مخلّدة التفاصيل في الأذهان
ولنا في عمر المختار خير حجة دامغة لمثل هذه الدعاوى
مَن مِن أبطالنا بمستوى المختار يعلم عنه الناس وأطفالهم وحتى أعدائنا كما يعلمون عن سيرة وتفاصيل عمر ؟
إن مافعله العقاد في فلمه خير من ملايين الكتب المؤلفة في أبطالنا وهي حبيسة المكتبات
دعونا من هذه النظرة الجاهلة والمتخلفة تجاه الإعلام فهو اللغة التي تمكننا من إبراز أبطالنا وحضارتنا
تحية إكبار لكل من يخطو خطوة لإحياء أبطالنا من مخيلاتنا
إلى حقيقة نعيش معها التفاصيل والبطولة وتخلد في ذاكرتنا وتظهر أبطالنا[/align]
[align=center]أيها الأحبة , أشكر لكم ممروركم العاطر من هنا .
عزيزي الجلمود , تحية :
كلمة إحياء لا أراها مناسبة في هذا المقام , فالصواب - عندي - إنها إعادة .
تلك الإعادة ليست بالضرورة أن تكون إحياءً , وليست بالضرورة أن نكون جهالاً حين ننقد تلك الشخصيات المتمثلة في شخصيات الأبطال .
كثير من الشخصيات لم تقم بالأدوار الصحيحة , وكثير منها جعلنا نأسف على مثلنا البطولي هذا أو ذاك .
أما رأيت أستاذًا لك تحترمه وتقدره في صغرك , فلما كبرت رأيته من مرتادي المقاهي , ومن أصحاب النفوس غير الرزينة ؟ !
لقد وجدت غير أستاذ على تلك الشاكلة , فكانوا وصمة عار في ذاكرتي .
فكذلك الحال حين ترى خالد بن الوليد في جسد ممثل , ثم ترى ذلك المثل في مسلسل آخر كوميدي , أو لص فاتك , أو زير نساء , أو ممثل في دور ممن يحمل الديانة النصرانية , لا ريب أن نفسك تمجه , وتكره فعله , فينكس سلبًا على بطلك المنشود بالأمس .
إن الصغار يتعلقون بتلك الشخصية المزيفة للبطل , فهي تراقب ذلك الممثل في أدواره كلها عبر مسلسلاته وأفلامه , فتقع عينه على مالا يُرضا من القول والفهم .
مصيبتنا أننا حبسنا البطولات في ساحات وزارة الثقافة والإعلام ولم نترجمها حقيقة , فكأن الحماس لذلك البطل قد قتله ذلك الممثل من حيث ندري ولا ندري .
إن التهافت على تمثيل أولئك الأبطال قد جعلنا نتمنى أنهم حبسوا في الكتب كما تتوهم .
إنهم في المناهج الدراسية فضلاً عن القصص وسيرهم في كلام الوعاظ وخطب المنابر , فلا أرى فائدة من تمثيلهم . إن الممثلين قد جنوا على أبطالنا حين لم يكونوا كمثلهم , وحين كانوا متصنعين لبطولاتهم , لقد جنوا علينا حين أذابوا الحماس فينا لتلك الشخصيات البطولية , فكأنهم ارتشفوا حماسنا رشفات مع كل حلقة من تلك الحلقات .