قد لايوجد شعب من شعوب الأرض أكثر مفارقة من أهل هذه الصحراء ...
شعب في قمة التناقض ، شعب جمع بين الجبروت والضعف ، والرحمة والقسوة ، والعاطفة والجفاء ، شعب كله أسرار ..
إذا تأملت ستجد رجالاً يفيضون رقة وعذوبة ورحمة تسع أهل الأرض ...
وإن أرجعت البصر كرة اخرى ، فستجد الصلابة والقسوة والغلضة والجفاء ...
ولكل ذلك مبرر ، أما الجفاء والغلظة فلأنهم نبات هذة الأرض الجرداء القاحلة ، التي لانهر فيها ولا نبات ، لاماء ولا شجر ، إلا ما اخرجته الآلة من بطن الرض ، وطبيعي أن الإنسان ابن بيئته ، فالبيئة لها أثر كبير في تكوين شخصية المجتمعات . والذين حباهم الله أرض ذات ماء وخضرة ، تجدهم ألطف أخلاق وألين عريكة ، ـ قارن على سبيل المثال بين أهل نجد وأهل السواحل ــ .
... أما وجود العطف والحنان عند بعض الرجال في هذه الأرض العقيمة ، فنابع إما من الوراثة أو من نفوسهم اللينة التي لم تستطع أن تلتهمها هذه الصحراء ، ولو عاشوا في بلد أخرى لكانوا أروع وافضل .
... كما أن هذا حال الرجل فالمرأة لها نصيب من الأمرين ، وإن كانت أخف كثيراً من الرجل بحكم أنوثتها وتكوينها الفسيلوجي المخالف للرجل ، إضافة إلى طول مكثها في بيتها وبعدها عن مكدرات الحياة .