كلام رائع ووقوف على الواقع اخينا القرار الاداري.....
حول انخفاض تكاليف المعيشة في السابق يقول والدي رحمه الله أنه توظف عام 1392 هـ براتب 1100 ريال وكان يصرف منه بحدود 400 الى 500 ريال تنفق منها اسرته المكونة من 8 اشخاص...والسبب انخفاض الاسعار للمواد الاستهلاكية وانخفاض عدد محتويات واعباء سلة المشتريات الشهرية ....
في الوقت الراهن تضاعفت الاسعار بشكل هائل وتضاعف عدد محتويات سلة المشتريات وتزايدت اعباء المعيشة في محتواها العام وتضاعفت الرواتب عدة مرات .... لكن المشكلة تكمن في ان الرواتب لم تتانسب طرديا مع طبيعة الحياة المدنية اليوم....
على سبيل المثال....كانت الاراض السكنية تقدم كـ منح من الدولة دون ان تدخل في عبء الانفاق من الراتب...أما الآن فانت تحتاج الى خمسين قسط شهري على الراتب لتحصل على ارض سكنية ....كذلك تكاليف البناء كانت تقدم مباشرة من صندوق التنمية العقاري بعد انشائه.. أما الآن فأنت تقضي عمرك وتستهلك جل راتبك في الانفاق على البناء وتكاليفه...
الاحتياج الى سكن مستقل صار متطلب اساسي لكل اسرة بينما في الماضي كانت عدة اسر تعيش في بيت واحد دون اعباء شهرية مرتبطة بالسكن محملة على الراتب....
كذلك شراء سيارة جديدة ..كان في التسعينات الهجرية يكلف مايعادل من 6 الى 7 رواتب شهرية بينما الآن تحتاج الى ( مايعادل عشرين راتب كامل لشراء سيارة جديدة مناسبة للاسرة) آخذا في عين الاعتبار انك لن تستطيع ادخار الراتب كاملا ولكنها حسبة للمقارنة التكلفية النهائية باعتبار الراتب كوحدة لقياس التكلفة....
كان تعليم الأبناء لا يشكل اية اعباء غير مبلغ بسيط في بداية العام لشراء القرطاسية والحقيبة بينما الآن تحتاج الى سلة تكاليف مستقلة تخص الاعباء الدراسية....
كذلك الانفاق على الصحة والاستشفاء اصبح يستهلك الكثير من الراتب بسبب قصور الخدمة الحكومية المجانية وصعوبة الحصول على الطبيب المناسب او الموعد الزمني المناسب او الدواء المناسب في صيدلية المستشفى الحكومي...
اضف اليها التكاليف الخدماتية كالكهرباء والاتصالات والوقود ومصاريف الترفيه الطبيعي الغير رفاهي والذي يشكل عبئا غير صغير في ميزانية الموظفين كلهم على حد سواء....
لا ادري لماذا لا تدرس الدولة تصميم اسعار خدماتية تفرق فيها بين الاستهلاك التجاري والفردي للخدمات العامة ولو لفترة سنوات مؤقته مساهمة منها في تخفيف العبء على الراتب الذي تضخمت اعباؤه بعد انهيار سوق الاسهم ووقوع كثير من الموظين في فخ القروض.