عرض مشاركة واحدة
قديم 14-11-07, 02:37 pm   رقم المشاركة : 25
شديد الملاحظة
عضو مميز





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : شديد الملاحظة غير متواجد حالياً



الأخ الكريم : ابو هيلة

اقتباس:
من هو المنظر لباب سد الذرائع .؟

التنظير في هذه المسألة عموما ًمن حيث هو عملية تنظيرية فقط ليس بالأمر بالصعب إذا امتلك المنظِّر أدواته بشكل متقن بمافيها الإلمام بخلفيات هذه المسألة وأبعادها الحقيقية ومن يملك حق الاجتهاد بها وماهي أدواته وما إلى ذلك .. كما نفعل نحن الآن .. نحن لانفتي في مسألة معينة بالحل أو بالحرمة اعتمادا على مسألة الذرائع ولكن نتساءل عن من يملك الحق في الإفتاء بها وماهي أدواته وكيف أفتى بها .. وهل هذه الفتوى تنطلق من فهم شرعي صحيح وإلمام بفهم الواقع وتحولاته .. أم أنها تنغلق على فهم ضيق لأقوال بعض المجتهدين السابقين الذين ربما ناسبت اجتهاداتهم عصرهم لكنها ليست بالضرورة أن تناسب عصرنا الحاضر ؟ وهل تأثرت بواقع متخلف ووضعت له اعتبار أكثر ممايستحق على حساب نص شرعي واضح وصريح ؟ وهل راعت كون المسألة خلافية وفيها متسع يخالف الاتجاه الذي قامت عليه الفتوى بالتضييق في أمر فيه متسع ؟ ........ الخ



اقتباس:
من الواجب ان يتكلم في نوازل العصر مما ذكرته انت سابقا .؟

وماهي الأدوات التي يحملها حتى يصرف فيها المادة .؟

وهل من الممكن ان يطرح كل شيء جزافا لكل احد ليتكلم فيما يشاء .؟


هنا يجب أن نفرق بين وصف من يتكلم وبين من يجتهد :

أما الكلام وإبداء الرأي والنقاش حول النوازل المعاصرة والحوار حولها وربما ممارسة الانتقاد فهو أمر مشروع للجميع , وعلى العلماء المجتهدين أن يأخذوا في اعتبارهم الوسط ( العامّة )الذي يستقبل فتاويهم وأن يصححوا الخلل الذي يعتقدون وجوده فيه وأن يكونوا أوسع أفقاً في امتصاص هذه الآراء والتفاعل معها .

أمّا الاجتهاد فهو لمن يملك أدواته في الأمر المعنيّ محل الفتيا , وهذه الأدوات سبقت الإشارة إليها في ردودي في أكثر من موضع وألخصها بالتالي : العلم الشرعي الصحيح ويشتمل على العلم بالكتاب والسنة ومقتضى الأدلة والقياس وأقوال السلف والمقاصد العليا للشريعة من جهة ( وللإمام الشاطبي كلام رائع في مسألة مقاصد الشريعة العليا في كتابه الموافقات , أرجو أن تطلع عليه ), ومن جهة أخرى فإن عليه الأخذ بالعلوم المعاصرة التي ترتبط بعلاقة مباشرة بموضوع الفتيا والتي ثبتت صحتها العلمية والإدراك الحقيقي للواقع ومؤثراته وتحولاته بمايحتويه من أطراف مختلفة تتفاعل مع فتواه وتأثيرها عليهم إن بشكل إيجابي أو سلبي , وهذا ليس بالأمر الهين فالنوازل المعاصرة هي عملية تجديدية دنيوية تستلزم أيضا فهما دينيا تجديديا ينسجم مع ماسبق من أدوات اجتهادية . والإشارة هنا إلى الوسط الذي يُصدَّر له الفتوى هي إشارة إلى أهمية أن يأخذ هذا الأمر باعتباره حال الفتيا .. فربما لن يكون المجتهد لوحده قادراً على الجمع بين كل تلك الأدوات حتى يصدر فتوى تكون صحيحة أو الأقرب إلى الصحة ويحتاج إلى جهد منظم مشترك من أكثر من طرف ممن سبقت الإشارة إليهم من أطراف المجتمع حتى يصدر تلك الفتيا وخاصة عندما تتوجه توجها عاما نحو مجتمع بأكمله ...

هذا أمر ..

الأمر الآخر : ليس بالضرورة أن ترتبط الفتيا بالنوازل المعاصرة بشخص بعينه بشكل دائم فربما يملكها في مسألة ولايملكها في مسألة أخرى ولعل أبرز مثال هو ماذكرته أنت وهو عمر بن الخطاب المحدِّث رضي الله عنه وعن صحابة رسول الله أجمعين فعمر الذي أمضى طلاق الثلاث ثلاثا هو نفسه الذي عارض إمضاء جيش أسامة بن زيد وهو نفسه الذي حدّد المهور وعارضته امرأة حتى ألزمته إلى الحق ..

كما أن أمر الاجتهاد لايستلزم أن يرتبط بشخص يحمل صفة سلطوية معينة كأن يكون الحاكم أو الوالي كما ذكرت أنت بل هو حق يملكه من ملك أدواته بغض النظر عن الصفة التي يحملها من المسلمين ..


كلمة أخيرة ومهمة جدا :

الإنسان العامي هو كل شخص لايملك أدوات الاجتهاد.. حتى ولو كان طالب علم شرعي أو عالم معين في أي فرع من العلوم فمابالك بآحاد الناس على وجه العموم ! وهو الطرف المقابل للمجتهد

كما أن الاستخفاف برأي العامة وإقصائه يثير ردة فعل مقابلة وعنيفة من قبله , ويولد ثنائية استقطابية بين أفراد المجتمع , فريق هنا وفريق هناك .. وهذا لن يكون في صالح المجتمع ويتعارض مع مقاصد الشريعة العليا التي تدعوا إلى التكافل والتلاحم بين أفراد المجتمع .. ومانراه اليوم من صدامات فكرية وتصنيفات يصدرها كل قطب ماهي إلا شواهد على ذلك ..

لا أتهم طرفا بعينه بمحاولة ممارسة الوصاية والإقصاء ... ولكني أعتقد أنه ينطلق من رواسب اجتماعية أكثر من منطلقات دينية ..

نحتاج إلى مراجعة أفكارنا والتمتع بفضاء أوسع يشملنا جميعا نمارس فيه النقد نثق فيه بعقولنا وثوابتنا دون خوف من اتهامات الآخر الجاهزة وتصنيفاته المعلبة داخل الأدراج ..

الممارسة الإقصائية والتهم الجزافية والفضاء المنغلق كلها عوامل تدفع الطرف الآخر لمزيد من التطرف والتشدد ..


ربما كان القصيمي نفسه ضحية لمجتمعه كما كان ضحية لفهمه... ربما ...!


لازلنا نسير بنفس الطريق وننتج قصيميين آخرين بفعل ممارستنا .. لامرحى بهذه القصمنة ......!


ربما كان آخر ما أنتجناه هو النقيدان .. وربما يكون الزعاق في طور التصنيع ..


لا أبرِّء ساحة أحد ..


كل إنسان يتحمل نتيجة أخطائه ..


قبل أن أختم أخي أبو هيلة :

طرحت عليك سؤالي أكثر من مرة بقصد الاستفادة ولكنك لم تجبني بل انشغلت بمساءلتي : ماذا تعتقد . ؟ وهل ........؟ وكيف ...؟ ولماذا.. ؟ وما إلى ذلك وكنتَ تبرر أسألتك بأنك تريد أن تعرف أدق ما يعتقده الشخص المحاور لك .. ! هذا نصّ قولك ..!

تُرى ! هل سَلِمَت عقيدتي حتى أستحق الجواب بعد أن أجبت على جميع أسئلتك ؟

ماذا لو كان السؤال موجه لك من قبل إنسان كافر .. ألا يستحق أن يجاب طلبه !؟ أم أن الفائدة والعلم يجب أن يظلا محجوبين بفعل ضبابية الشك بالآخرين وامتحان عقيدتهم ... !؟

السؤال الذي أكرره عليك يا أخي الكريم :

ماهو الحد الفاصل الذي يقضي به العالم المجتهد على أمر ظاهره الإباحة بالتحريم سدّاً للذرائع ؟

تقبل تحياتي ...






التوقيع

ولمّا رأيت الجهل بالناس فاشياً.....تجاهلت حتّى قيل إني جاهل

رد مع اقتباس