متفرقات من هنا وهناك
الدور الأمريكي في المعركة ( وما خفي كان أعظم ) :
لا شك أن هناك دوراً أمريكياً في هذه المعركة بحكم اهتمامها بمواقع النفط وهيمنتها على المنطقة وإن كان هذا الأمر خفياً إلا أنه ظهرت بعض الأمور التي توضح وتؤكد هذا الدور .
فقد نظمت القنصلية الأمريكية بجدة لقاءاً بين سيدات الأعمال السعوديات مع نائبة مساعد وزير التجارة الأمريكية بمقر القنصلية وتقرر أن يكون هذا الاجتماع بصفة دورية بمعدل كل شهر .
( البلاد عدد 15065 في 24/5/1418هـ ) .
وقد أثمرت هذه الاجتماعات بإعلان مركز الخدمات التجارية التابع للقنصلية الأمريكية بجدة أثناء اللقاء النسائي الشهري تنظيم برنامج زيارة أول وفد تجاري نسائي سعودي إلى الولايات المتحدة .
( الحياة 12708 في 15/8/1418هـ ) .
وإذا قالوا إن الموضوع تجارى اقتصادي لا دخل له بتحرير المرأة وإن الأمريكان هدفهم المادة فقط : فما هو الهدف إذن من أن تقوم الملحقية الثقافية الأمريكية بجدة بتنظيم ندوة تدعو لها الكاتبات والأديبات السعوديات للمشاركة فيها ؟
تقول إحدى المشاركات في الندوة في مقال لها : (( جاءت الدعوة من مكتب الإعلام والثقافة الأمريكي ، ولا نستطيع إلا أن نتقدم إليهم بالشكر الجزيل على ما بذلوه من جهد للترتيب والاستعداد لهذه الندوة حيث قد وجهت لي الدعوة من 5/9/1999م لحضور الندوة في 2/11/1999م أي قبل شهرين والملاحظ أن قنصل الشؤون الثقافية في القنصلية الأمريكية السيدة لورابيرغ قد بذلت جهداً لتعطي الندوة ثمارها من حيث التنظيم والفائدة )) !!
( البلاد بتاريخ 28/7/1420هـ) .
و ها هي أمريكا من واقع القوة المهيمنة في منطقة الخليج بوجود القواعد العسكرية المتناثرة في جميع دول المجلس تدعو رسمياً الدول إلى تحرير المرأة ومن ذلك ما قامت به وزارة الخارجية الأمريكية من حث دولة الكويت على منح النساء حق الانتخاب بعد رفض مجلس الأمة مرسوماً يمنحهن حقوقاً سياسية كاملة بحلول عام 2003م وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في مؤتمر صحفي ( إن الولايات تؤكد مجدداً المساندة القوية لتوسيع المشاركة السياسية في الكويت بما في ذلك منح النساء حقوقهن السياسية الكاملة وأننا نشجع ونحث الحكومة والبرلمان الكويتي على منح هذه الحقوق وأن مشاركة المرأة في العملية السياسية كانت دائماً أحد أعمدة السياسة الأمريكية )) .
(صحيفة الوطن الكويتية عدد 8543 في 17/8/1420هـ)
وزارة الإعــــــــــلام :
معركة تحرير المرأة السعودية في دهاليز مبنى وزارة الإعلام في الرياض انتهت لصالح العلمانية ، وبانتصار ساحق .
فالمذيعة تجلس بجانب المذيع ، لتقديم برنامج أمام الجميع بعد أن تجملت بالأصباغ ، وأظهرت شيئاً من شعرها ، وتحررت من القيود الشرعية التي تمنع الاختلاط والتبرج والسفور .
ولئن كان ( التلفزيون ) شراً فإن الإذاعة أشر منه ، إذ إن بداية التحرر تكون أولاً في الإذاعة ، ثم تطبق في ( التلفزيون ) حيث إن التمثيل موجود من قبل سعوديات ، وفيها برامج تسمع فيها الضحكات والمداعبات الكلامية بين الرجل والمرأة ، على مسمع من الجميع ، كبرنامج ( أفراح وتهاني ) و ( أهلاً بالمستمعين ) وغيره من البرامج التي تحاول استدراج الفتيات إلى الخروج عبر الهاتف بإلقاء تهانيهن لمن يحبين ، وإلقاء مقالات شاعرية تتحدث في الغالب عن الحب ، وكذا ما ظهر في الآونة الأخيرة من مناقشات حول المرأة وحقوقها ، وما حققته المرأة السعودية من تقدم .
وسنرى المرأة السعودية على الشاشة الفضية علانية ، ترتدى ملابس المنزل، وتتبادل كلام الغرام بحجة التمثيل والفن ، حيث شاركت ممثلات سعوديات في بعض المسلسلات ، كمسلسل (( آخر رسالة حب )) بطولة محمد حمزة ، ومريم الغامدي ، وإخراج عامر الحمود ، ومسلسل (( قلوب خرساء )) بطولة بكر الشدي ، و مريم الغامدي ، ومسلسل (( طاش ما طاش )) وغيرها ، والتي شاركت فيها جميعاً الممثلة السعودية فوزان الحسن .
وهذه الأخيرة قالت في مقابلة صحفية : (( أتمنى التعامل مع المخرج عامر الحمود )) وقالت أيضاً : (( وليعلم أنه مهما عمل من أعمال ناجحة لن تنجح إلا بالتكامل مع العنصر النسائي المحلى ! وأرجو أن يخرج من دائرة البحرين والكويت ، بالرغم من أنه عمل معي مسلسل (( آخر رسالة حب )) وعرف قدراتي التمثيلية والفنية ، ولكن لا أعلم لماذا هذا التجاهل ولمجموعة من الفنانات القديرات ، أمثال مريم الغامدي ، وسعاد السلطان ، ونحن أولى بمخرجنا القدير ، وليس غيرنا )) .
وعن سؤال أخر عن رؤيتها لمستقبل الإنتاج السعودي قالت : ((ولله الحمد في تقدم كبير وملحوظ ، بدعم وزير الإعلام الذي يسهل كل الأعمال الجيدة ، وليس هناك تقصير من قبل ( التلفزيون ) السعودي ، على المنتجين الاهتمام بالإنتاج المحلى )) .
( عكاظ 12097 في 1/7/1420هـ ) .
دمعة في وزارة الصـــــحة :
من الظلم أن نتحدث عن تحرير المرأة في المستشفيات لأن ذلك قد يوهم القارئ بأن هناك بعض التجاوزات أو التخطيط المتدرج لتحرير المرأة ، إلا أن الواقع المؤلم في المستشفيات أكثر بكثير من أن يقال فيه شيء من ذلك وعلى من أراد معرفة نتائج المعركة التوجه إلى أحد المستشفيات وسيرى بمجرد الدخول فيه أنه في بلد آخر .
ولولا جهود فردية بعد الله عز وجل من قبل بعض منسوبي الصحة لطمست الهوية الإسلامية في المستشفيات .
بل إن أمر كشف الحجاب وحصول الاختلاط لم يقتصر على الفئات غير المتمسكة بالدين بل تعداه إلى الفئات المتدينة حيث يتم كشف الحجاب قسراً أمام الفريق الطبي من الرجال تحت وطأة المرض .
والأمر هنا لا يحتاج إلى تحسينات بقدر ما يحتاج إلى حلول جذرية غير قابلة للمساومة ، وذلك بإقامة المستشفيات النسائية بجميع طاقمها النسائي في كل مدينة وقرية كحق عام من حقوق المرأة الحقيقية ، والتي تجد العفيفة الحرج الكبير إذا هي مرضت أو احتاجت إلى المستشفى .
ومن العجيب أن هناك دولاً إسلامية لا تُحكّم الشريعة ودولاً أخرى غير مسلمة لديها مستشفيات خاصة بالنساء فقط ، وبطاقم نسائي وليس مقصودهم طاعة الله ولكنهم يحترمون خصوصية المرأة .
طلال بن عبد العزيز :
لقد أطلت علينا الماسونية الصهيونية بشعارها الثلاثي الجذاب ( الإخاء - الحرية – المساواة ) متلبسة بالبشت ( المشلح ) والعقال ، ومسبوقة بكلمة الأمير لتجاور اسم طلال بن عبد العزيز آل سعود ، ولا يخفى على متابع انتماءات الرجل القومية والعلمانية .
وأصبح يطل علينا بين فينة وأخرى مدافعاً عن الديمقراطية وحقوق المرأة ، وأصبح وصياً على المسلمين لينقلهم من النور إلى الظلمات ، ويدافع عن حقوق المرأة حتى في الدول التي لا تقيم للإسلام وزناً ، تحت رعاية هيئة الأمم ، وباسم رئيس المجلس العربي للطفولة ، ورئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية ، والذي بدأ ظهوره يقوى إعلامياً ، وسنستعرض بعض أقواله وجهوده في سبيل تحرير المرأة :
1- التحاكم إلى القوانين الوضعية والرضا بها :
حيث يقول : (( القوانين الوضعية الديمقراطية أوضحت من خلال دساتيرها أن للمرأة حقوقاً كاملة ، لا تقل شأناً عن حقوق الرجل )) .
وقال : (( هناك العديد من المواثيق التي تم إصدارها في دول العالم والوطن العربي ، ولا بد من احترامها لكي نواكب سير الركب الحضاري والتطورات الدولية )) .
وقال بمناسبة المرسوم الأميري الكويتي بمنح المرأة حقوقها السياسية :
(( الكويت تتبع المنهج التشريعي المتمثل في مجلس الأمة ، الذي يشرع ويراقب كل ما يخص شؤون المجتمع ، فكيف يتم استبعاد المرأة عن هذا المجلس الذي يشرع العديد من القوانين الخاصة بها )) .
( جميع ما سبق في الوطن الكويتية 8492 في 25/6/1420هـ) .
2- الاهتمام بموضوع حقوق المرأة ، والمشاركة الفعلية في ذلك على مستوى العالم العربي :
اهتمامه بموضوع المرأة قديم ، وليس حديثاً ، بل يسعى إلى إخراجها من بيتها ، بل ويتدخل حتى في لباسها ، وفى ذلك قال :
(( في الحقيقة يهمنا في المقام الأول أن تتطور المرأة العربية ، في كل المجالات ، فمثلاً منذ سنوات وجدنا أن لباسها العربي تثار حوله علامات استفهام ولذلك منذ سنوات في عام 79م طلبنا من دور الأزياء الفرنسية في مساعدتنا في تصميم زي تقليدي جديد للمرأة العربية ، وبالفعل تم التوصل إلى زي إسلامي عربي جديد ، ولكنه للأسف قوبل بالرفض ، وهذا الزي لا يزال موجوداً في محلات الأزياء بباريس )) .
( المدينة 13300 في 8/6/1420هـ) .
ويقول منتقداً وضع المرأة في لبنان ، إذ لا يرضيه إلا أن يلتقي مع الغرب في جميع قوانينهم ، وأن تأخذ المرأة جميع حقوقها المزعومة ، فيقول :
(( أتساءل لماذا لا يوجد وزيرة في لبنان مثلاً ، ولبنان سبّاقة في عدة ميادين )) . ( المدينة 13300 فى8/6/1420هـ) .
وبعد أن جلس بجانب نساء سافرات من العائلة الحاكمة الكويتية احتفالاً بالمرسوم الأميري الكويتي بمنح المرأة حقوقها السياسية ، قالت مديرة مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية ونائبة رئيس الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية د/ميمونة الصباح :
(( يطيب لمركز دراسات الخليج والجزيرة العربية أن يرحب بكم أخوات و إخوة كراماً يشاركون في هذه الندوة ، وهى الأولى من نوعها عن المرسوم الأميري الخاص بمنح المرأة الكويتية حقوقها السياسية ، واستشراف دورها المأمول وتحدياته في المستقبل .
وإنه لشرف عظيم أن يكون ضيف الشرف لهذه الندوة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود ، وتشارك فيه أخوات برلمانيات عربيات ، وأخريات خليجيات ، سائرات على دربهن نحو المشاركة السياسية )) .
( الوطن الكويتية 8492 في 25/6/1420هـ) .
3- الشعور بالنقص والتطلع إلى ما عند الغرب :
وهو ما نتج عن الهزيمة النفسية والتنكر للماضي ، ويجسدها قوله : (( لقد قلتها في أحاديث سابقة قبل أن أقرأ مذكرات ( نيكسون ) : يهم الأمريكان أمران ، البترول وإسرائيل ، والباقي يعتبروك مثل دولة البيرو وبنجلاديش ، فإذا كان الأمر يهمنا يجب أن نتقابل معهم في نفس السكة )) .
( المدينة 13300فى 8/6/1420هـ) .
4- الكذب والافتراء على الإسلام :
فهو يكرر أن الإسلام راعى حقوق المرأة ، بالمفهوم الذي يريده هو ، بكلام يدل على خبث مقصده ويقول كلاماً لا يعرف معناه ، وإنما هو للتمرير على الجهلاء ، كقوله : (( أثبت رجال الدين أن المرأة تعمل مع الرجل منذ القدم ، وهناك وثائق تم اكتشافها في مكة الشريفة تؤكد أن المرأة قد مارست القضاء في الإسلام ، وفى عهد عمر بن الخطاب كانت هناك امرأة قاضية بالحسبة ، موضحاً أن الشريعة الإسلامية منفتحة ، وغير منغلقة ، ولا تعتبر الشريعة العقبة التي تقف أمام التطور )) . (الوطن الكويتية 8492 في 25/6/1420هـ) .
ويقول : (( يجب استبدال كلمة العلمانيين التي تطلق على البعض بكلمة المدنيين، وذلك لأن مصطلح العلماني أصبح يطلق على الخارج على الدين ، مؤكداً أنه لا يجوز تكفير أى شخص إلا بأمر من القضاء )) . (الوطن العدد السابق ) .
فهو يفتى ويقرر في أمور محسومة في القرآن والسنة ، ويريد إسلاماً على مزاجه الشخصي ، يفصله حسب أهوائه ، ويلبسه بدون مراعاة لدليل شرعي ، ويلقى بكلام عائم ، لو نوقش فيه لما عرف الإجابة عنه ، وهذا التحدث باسم الإسلام ليس إلا من باب التقية .
ويظهر في لحن قوله ضيق صدره بالإسلام ، لأن جميع ما يدعو إليه مخالف للدين ، ولما جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، ويدل على ضعف انتمائه للدين أو عدم انتمائه ، كقوله :
(( التراث والقيم العربية والإسلامية موجودة بيننا ولا داعي للخوف عليها أو المبالغة في الحفاظ على التراث ، وذلك كون العولمة قد فرضت نفسها )) .
( الوطن 8493 في 26/6/1420هـ) .
5- ضيق صدره من هذه البلاد وانتقاد ما فيها من خير :
حيث ينتقد تدريس المواد الدينية في التعليم ، ويطالب بالتعديل فيها ، ويعنى التعليم في المملكة العربية السعودية ، حيث يقول :
(( العلاج يبدأ بتعديل وتطوير المناهج الدراسية في دول الخليج ، وهناك بعض الدول 35% من مناهجها تدرس الفقه والحديث والمقررات المقتصرة على الدين ، ويتم تلقينها للطلبة )) . ( الوطن العدد السابق ) .
ولا شك أن الوصف الذي وصف به بعض الدول كما يقول لا ينطبق إلا على التعليم في المملكة العربية السعودية .
وفى كلام آخر يقول : (( بصراحة لا أجد مساغاً لهذا الاختلاف بيننا وبين أقرب المجتمعات الخليجية إلينا ، لأنه فيما نحن نختلف حول هل تقود المرأة السيارة أم لا تقود ، نجد الكويت تعطيها حقوقها في الانتخاب والترشيح )) .
( الهدف الكويتية بتاريخ 29/5/1999م ) .
وأخيراً شهد شاهد من أهله وهو أحد أبنائه ، حيث قال : (( إن آراء الأمير متطورة ، وتتعدى في كثير من الأحيان المكان والزمان الذي عاشه ويعيشه )) .
( الجزيرة 9878 في 6/7/1420هـ) .
وبمعنى أوضح فإن آراء الأمير تعدّت حدود الشرع .
صحيفة عكاظ :
هذه الصحيفة - خاصة – أخذت على عاتقها محاربة الإسلام والسخرية من القرآن وأهله ، ولا شك أنهم لا يستطيعون إظهار هذه الحرب بل يخفونها ، وهذا هو النفاق .
وهذا الرأي ليس برأي متطفل على العلم ، بل هذا ما أفتى به الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – ومن أراد الرجوع إلى فتواه كاملة فهي منشورة في مجلة البحوث الإسلامية في عددها الثاني والثلاثين المنشورة سنة 1412هـ .
وسبب هذه الفتوى قيام امرأة بالكتابة في صحيفة عكاظ في عام 1397هـ انتقدت من يعتقد أن المرأة ناقصة عقل ودين وأن الرجال قوامون على النساء ، وعلى هذا الكلام رد الشيخ النبي بقوله :
(( ولقد دهشت لهذا المقال الشنيع ، واستغربت جداً صدور ذلك في مهبط الوحي ، وتحت سمع وبصر دولة إسلامية تحكّم الشريعة الإسلامية وتدعو إليها ، وعجبت كثيراً من جرأة القائمين على هذه الجريدة ، حتى نشروا هذا المقال الذي هو غاية في الكفر والضلال والاستهزاء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والطعن فيهما )) .
ثم ذكر الإمام - رحمه الله - وصفاً لهذه الجريدة فقال : (( وليس هذا ببدع على القائمين على هذه الصحيفة ، فقد عُرفت بنشر المقالات الداعية إلى الفساد والإلحاد والضرر العظيم على المجتمع ، كما عُرفت بالحقد على علماء الإسلام والاستطالة في إعراضهم والكذب عليهم )) .
ثم ذكر السبب الذي جعل هؤلاء يتطاولون على دين الله بقوله : (( لأنه ليس لدى القائمين عليها وازع إيماني ، ولم تردع بوازع سلطاني ، فلهذا أقدمت على ما أقدمت عليه من الكفر والضلال في هذا المقال الذي لا يقوله ولا ينشره من يؤمن بالله واليوم الآخر ، ولا يقوله وينشره من يحترم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم )) .
وقال : (( ولم تعلق الصحيفة شيئاً في إنكار هذا المقال ، فعلم بذلك رضاها به وموافقتها عليه )) .
وبعد أن ذكر الأدلة من الكتاب والسنة في هذه المسألة ، اختتم كلامه بقوله : (( إن هذه الصحيفة قد تجاوزت الحدود ، واجترأت على محاربة الدين والطعن فيه بهذا المقال الشنيع ، جرأة لا يجوز السكوت عنها .
ولا يحل لوزارة الإعلام ولا للحكومة الإغضاء عنها ، بل يجب قطعاً معاقبتها معاقبة ظاهرة ، بإيقافها عن الصدور ، ومحاكمة صاحبة المقال والمسئول عن تحرير الصحيفة ، وتأديبهما تأديباً رادعاً ، واستتابتهما عن ما حصل منهما ، لأن هذا المقال يعتبر من نواقض الإسلام ، ويوجب كفر وردة من قاله أو اعتقده أو رضى به ، لقول الله سبحانه { قل أ بالله وءايـته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم..} الآية،فإن تابا وإلا وجب قتلهما لكفرهما وردتهما )) .
وبالرجوع إلى مجلة الدعوة في عددها الصادر يوم الاثنين الموافق 27/1/1397هـ – حيث إنها أول من انتقد هذه الصحيفة ، وانتقدت المقال الماضي في ذلك الوقت – تبين أن رئيس تحرير هذه الصحيفة هو إياد مدني وزير الحج الحالي .
مع العلم بأنه يشترط لعضو مجلس الوزراء أن يكون من المشهود لهم بالصلاح والكفاية ،كما في الفقرة (ب)من المادة الثالثة من نظام مجلس الوزراء الصادر بالمرسوم الملكي رقم أ/13 في 3/3/1413هـ .
ولكن هذه الدولة – هداها الله للحق – النظام لديها شيء والواقع شيء آخر ، وتجمع بين الشيء ونقيضه ، وهذا كله من عدم الجدية في تطبيق النظام في جميع الأجهزة .
فهذه فتوى الشيخ رحمه الله في مقالة واحدة ، فماذا نقول لصحيفة عكاظ وغيرها بعد أن نشرت المقالات والتحقيقات والتعليقات التي تعترض على القرآن، وتسخر من أهله المتمسكين به ، بشكل شبه يومي كما قالوا لتشهد السنوات القادمة انفجاراً في قائمة طالبات العمل