المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منك لله ياغسان ... لماذا استفززتني بهذه الطريقة...


أبو زياد الصالح
08-08-06, 07:03 pm
لم يكن بوسعي أن أكتب عن بيروت الوطن والحب ... فقد تشوهت لتخرج أكثر وفاء وجمالا ..

لكن هذا الكاتب استفزني وأخرجني من صمت العاجزين ... وحتى لا أزعج السحاب آثرتها بياضا له وحده ولبقية رفاقه عبر هذا العالم ...



واسمحوا لي هذه المرة أن أبدأ مقالي بصديقي على غير العادة حينما كنت ألفظ البداية شعرا ...

فإلى غسان شربل الصديق والحلم والدواة ...




صديقي ...غسان ..





أعرف أنك لن تركب أول طائرة لتودّع فيها خبز الجياع، ومناظر الحب والطفولة
..

ولن تصفّق طويلاً للموت الذي يغتال جرحَك قطعةً قطعةً ... فقد أخذتْ منك المصائبُ أكثرَ من عمرك ..

هل تحتمل ..؟!



ومشهد بيروت الطفلة والمرأة والحب والعجوز ..تغتال بيد الراحلين عنها ...

وبقيتَ وحدَك تداوي جرحَ رفيق ...جرحَ جبران تويني.. جرحَ التراب والجبل ...

ثمّة أماكنُ تستغيث من أهلها بقاتليها ... لا أظنّ وطنَك منها ..

ليس بيدك غير دواة ووطن وكفن ... أشعلْتَ الأولى للثانية .. ودفنْتَ الثالثة حتى لا يهرب الصغار إلى قبورهم ..



أشاهد بيروت بعيني، فأجدها ركاماً من العذاب ..وأشاهدها بعينيك، فأجدها وطناً من الجمال والكبرياء .. تغتال كلّ الشواهد ..لتحتفل بزفّة الشهداء ..

والوطن كله حبّ وشهادة ...

صديقي ... علّموك كيف تكتب: استقبل، وودّع، وكيف تشجب وتستنكر ..لكنك رفضْتَها ..وكتبْتَ كيف يجوع القلب ...وكيف يُبنى الوطن ..



علّموك .. كيف تحفر القبور وتواري الأقمار... لكنك تعلّمْت كيف تدفنها من أجل السماء ..من أجل ذوات العدد وحتى لايُغتال قمر بيروت في بحر الروشة ..

شِبْت ياغسانُ في عشرينك في ثلاثينك في أربعينك في بقية عمرك .. !! لأنّ أرواح الشهداء ...وعمر الصغار تسكن قلبَك ..

..

أحرقت كلَّ صفحات الجرائد وقلّبتها إلى (رول) حمام، حينما عرفت أنها من البحر قدمَتْ ..ولم تنبت ذات يوم في تربتك، ولم تسقها سماؤُك، وحُقّ لك ذلك ..وأيُّنا يرضى أن يستقيل الجبل من زعامة الوحشة ...

حُقَّ لك أن تكتب عن بيروت من بيروت، من لندن، من واشنطن من مقديشو، من كل بقاع الدنيا ..لأنك تسكن أزقتها وسراديبها ..ومدنُ العالم كلها بيروت في عينيك ..أما هي فساكنة في بياض أنامِلك لكي تستجرّك حينما تكتب على سواد الكهوف عن بقية ممن كانوا هناك .. لعملية الاغتيال ...

لست وحدك مَن تعب من مفردات الرثاء، حتى لما غلاييني تعبْتَ من البحث عن اغتيال بيروت في والدها عن اغتيال بيروت في رفيق عن اغتيال الليل في النهار ...

وحينما تتحول الحروب إلى مسرحيات فالكلُّ يصفّق والكلُّ يتفرّج ... فقط (الكومبارس) من يدفعون الثمن.. والمخلصون مَن يكتب عن (الكومبارس) حينما تصيح الديكة ...

غسان ..لاتتعبْ من مفردات الرثاء ... لأنك اخترْتَ أنْ تكتبَ عن الخريطة الصحيحة حينما كتب غيرك عن الخرائط المقلوبة ..حينما وقّعوا على تماثيل هبل، ورقصوا في زفة الخناجر ...

ارتضيْتَ لنفسك ... ألاّ تحضرَ مهرجاناتهم ..ألاّ تصفّق إلاّ لبيروت .. ألاّ تسير إلاّ في شوارع بيروت .. ألاّ تعشق امرأة غير بيروت..

فكان جزاؤك مفردات من الرثاء والوجع ... لأنّ السكاكين أكثر من الورود .. والكل يريد أن يقتل بالليل ... وإسرائيل وحدها من تريد أن تقتل في النهار ..

وبيروت لم تعاني أكثر من الليل ... لم تتوجع إلاّ في الليل ... ولم تنزف أكثر من نزيفها في الليل ...

أتريد أن تشاركها عرس الخونة ...؟ أم أنك ستعزف هناك بعيداً لجمالها ولبحرها وأرْزها ..



زرت بيروت صغيراً فوجدْتُ عصافير نزار ..وزرتها شاباً فوجدت دماءها ملطخة على وجه الطفولة ... وزرتُها رجلاً لكي أسجل تاريخاً من الوفاء تحت تشوّهات مآذنها وقد كَتبتْ .. (عاشوا قصة حب تحت الرصاص).

رأيت حروب العالم فوجدتُها رصاصاً من اليمين للشمال ومن الشمال لليمين ..إلاّ بيروت، إلاّ لبنان، فقد كانت تتلقى الحب والعذاب من كل الاتجاهات... لم تعرف كيف تقاوم؛ فاستجمعتْ نفسها، وهدمتْ كل أحجارها باكية حزينة أسيفة، وصديقُ الأمس عدوُّ اليوم ..وأيُّ الناس تُرجى مودّته..؟!!



علّموها ..أنّها هي حبُّهم الوحيد .. أنها مأوى أفئدتِهم .. أن الأرضَ هي امتدادٌ طويلُ لحبهم وتاريخهم .. وحينما فتحتْ ذراعيْها لمعانقتهم ..خرجتْ الخناجر .. وكلٌّ يريد أن يظفر بعناق دموي من نوع آخر ...



علّموها أن جاك شيراك ليس صديقاً ...علّموها أن المغتربين هم بضعة من الخونة .. وأنّ الليرة مخنوقة في هجعة الليل ...لكنهم لم يخبروها .. أن السماء حينما تمطر على بيروت فهي تمطر على قلوب أهلها هناك في المهجر ..وحينما تسقط الصواريخ الموقّعة من أطفال تل أبيت فهي تسقط على أطفالهم في المكسيك ...

لم يخبروها ... كيف هرب اللصوص قبل ليلة الطلاق والمخاض، وكيف هرّبوهم ...لم يخبروها .. كيف اصطفت الطائرات الخاصة في مطار بيروت لاستخراج أصحاب الجيوب الممتلئة، لم يخبروها عن ذلك كله. ..لكنها سبّحت بحمد الله أنهم خرجوا؛ لأنها لا تريدهم وقت الألم ..فقد يقتلُ المولودُ أمَّه ... حمدتِ اللهَ أنها لفظتهم حتى لايمتصوا ما تبقى فيها من جمال وقت المخاض ...

قد تستجيرُ بيروت بالرياض .. لكنها تبقى منكفئةً على جبلها وبحرها، وإذا أردْتَ ياغسانُ أن تعرف مَن الذي يوزع الحلوى وقت الألم فاعلم أنها تلك الأصوات النشاز التي تخرج في وسائل الإعلام، توزّع صكوك الخيانات على هذا وذاك، وصكوك الغفران على البقية الباقية ..كل هؤلاء هم من يتاجر على حساب بيروت ومن يعبّئ أرصدته من جيوب فقراء ومشردي لبنان ... وحتى لو خرجت دموعُهم في شاشات التلفاز؛ لأن القاتل قد يقتل وهو يبكي.

...

لا تكسرْ نايَك ... فالجبل لن يدمع إلاّ من المطر ... لا تحطّم قلمك ... حتى لايتلفع الصغار بشالات الحزن..



وإذا بكت السماءُ لبيروت ... فاكسرْ حينها كل شيء يذكّرك ببيروت ...واستخرجْ أكفانَك من قبورِك ... وقلْ: وجدْتُ نفسي في المكان الصحيح في الزمان الصحيح.

....



والسلامُ عليك حينما ترى خريطةَ لبنانَ عابثةً متموجةً في فنجانِ قهوتِك..

أبو زياد ... صالح
sf_317@hotmail.com

فور يو
08-08-06, 08:34 pm
وحينما تتحول الحروب إلى مسرحيات فالكلُّ يصفّق والكلُّ يتفرّج ... فقط (الكومبارس) من يدفعون الثمن.. والمخلصون مَن يكتب عن (الكومبارس) حينما تصيح الديكة ...

يا لروعة وصف المنظر ...

استاذي الغالي ابا زياد .. صالح

مساء جميل بكفك ... دام حرفك ...

__________

تحيتي للكل .

الكبري
08-08-06, 09:19 pm
أبوزياد الصالح ،،،

ولي الحق بأن أقول أسطورة الأساطير ،،،،

نعم أعطيت الحق لنفسي بأن تقول ذلك ،،،

ابداعك هو وقود ومداد قلمي ،،،

في محن تقع في بيروت الحب أرى من حيث يرى أو لايرى الناس أن هناك جيوب فتحت ،،،

فتحت لتستقبل المال المكدس ليكون وقودا وسعيراَ للحرب لا اطفائها ،،،

في تلك المحن تتظح وتتجلى القلوب ويكشف عن كل مستور من وطنية وشعارات ،،، ملتها اسطوانة القواميس ،،،

بيروت كم كانت جرح غائر فكل يوم يطعنها في خاصرتها سفاح ،،،، يوم من عدو ويوم من ابن ،،،

وفي كل يوم تنجب ابن بار وصديق وفي ،،،

بيروت أسأل الله أن يرسل عليك سحائب الرحمة والطمأنينة والسلام ،،،

أبو زياد الصلاح سلام عليك يوم تمر من هنا ،،

ويوم أقرأ مقالك القابل ،،،


فائق احترامي أبوزياد


تحياتي

عبدالله الحلوه
08-08-06, 11:09 pm
استاذي العزيز ابازياد


حينما يوجد البارود توجد الدماء وبين الدماء ترقد الجثث ومنها تخرج روائح العفن

هنا يكون مصنع الرجال !!!

من المآسي ينقل لنا التاريخ ولادة الأبطال

ففي عصر الخيانة يولد الوفاء .. وفي ارض الخوف تظهر الشجاعه

وعلى صفحات النفاق يرسم التاريخ صورة النقاء والأخلاص والصدق


هنا يولد بطل يذكرنا ببطل



الف شكر استاذي



تقبل تحياتي ,,,,

أبو زياد الصالح
10-08-06, 03:25 pm
صديقي فور يو ....
هلا بك ..
والمساء الجميل بعينيك أيها الوفي ..
لاتحرمني طلتك ..
والخوالي تذكرني بعضك الجميل ...وسأنتظر بقيتك الأجمل ...
دمت بحب ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحبيب الكبري ....
جيتني مرحبا بك ...
قول عني ماتقول ...
وقولني مالم أقل وسأكون مدافعا عنه ..
من القلب أشكر لك كلماتك المضيئة ..
أيها الوفي الكريم ...
لاتطول الغيبة ..حبيبي ..

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الفاضل الكريم عبد الله الحلوة ..
حيـــــاك ..أيها الودود ...
لم تتحمل بيروت رائحة البارود فنامت هادئة ..تحت زهورها ..فقتلوها غيلة ..
شرفتني بطلتك المميزة شكرا شكرا ...

راشد الصليحان
10-08-06, 03:39 pm
بيروت أم الشحرورة.....وأم فيروووز !

لم تعد سوى .....سماء وظــل

لحزب تشيطن .....وجعجع وجنبلاااط !

,,,,,,,,,,,,,,

أحتضنت الخونة ...!

فأصابها الداء العضاااال ...!

هناك من يرقص ويعزف !

على أرضها ....كل بطريقته !

ذاك يهز مع نانسي ...وآخــــــــــــر

يسبح بالدماء !....

لقد دمرها اليهود ....وحســن يتبجح بالنصر !

المــــــــوعـــــــــــــــــود ......!

ودهمــاء العــرب يصفقون ....!

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

لاتهتم بيروت ...ستظل بيروت ...حاضنة للدروز

ولمن تشيع ....! في ظل صفير وعووون !!

دمت بخير ,,,يا أبازيااااد

أبو زياد الصالح
12-08-06, 04:59 pm
الفاضل راشد الصليحاني..
هلا بك وألف ..
شكرا لك ..
لكن حتى ولو حضنت الرقص والطرب ..وجنبلاط وغيرهم ...
إلا أنها كبرت على الجرح ..واستولت على الفؤاد ..بشبابها وشيابها وبحرها وزهرها ..
أكتب لاولئك المستضعفين والمشوهين ...
لهم وحدهم ..
حيـــاك عزيزي وبيــاك ...

بسمة الغد
13-08-06, 05:56 am
دوما ما تعتــّق حرفكـَ لـِ يكون بـِحد ذاته مجدا ً ..

ليس امتداحي لكونكـَ -- أبا زياد -- مع أنكـَ تستحق ذلك ..

ولكنْ امتداحي الأعظم هو عندما تجيد هزّ الأوتار على رتم اللحن الصحيح والذي ينبغي أنْ يكون ..

فـَ عظيمٌ أنتَ عندما تكتب .. وفاخرٌ حرفكـَ عندما ينزف الألم بكلّ مصداقية لا تتسرب من خلالها حشراتُ الزيف والكذب ..

إنها لبنان التي ترضع الألم مذ كانت طفلة وحتى وهي تشيخ .. وربما تحتضر وهي لمْ تـٌفـطـَم بعد ..

وقد تموت على صدر الخيانة وفي فمها ثدي الألم والنكتبات كلها ..

لنْ تجري في عروقها الحياة --- الحقة النزيهة --- وهناكـَ أوراق تـُمرر من تحت الكراسي ..

لنْ تشمخُ بيروت كثيرا طالما أرصدة الخونة لا تزال في ازدياد ونحن من نمدهم -- بحسن النية -- !!

فـَ لنبكي أمجاد لنْ تعود .. طالما نحن ذوي إبتلاء بـِ من يقال لهم حكام العرب !!!!!!!!



طبتَ يا استاذي ..

وأسمح لي بشكركـَ إذ ْ سمحتَ لي بأنْ أبوح ...

عقل حر
13-08-06, 06:21 am
بيروت ليست سوى ركام من النفايات

احرقت بيد العابث

الذي احرق كنوز العراق

عجبا لاناس تنزف تدمع اعينهم نزيف الشهوات

الفاضل ابو زياد الصالح

دمت لقلمك

أبو زياد الصالح
20-08-06, 05:17 pm
أختي بسمة الغد ..
مراحب تراحيب المطر والبؤس ...
ليست حروفي إلا نبض من نبض دجلة ... والدم القاني فيها هو وحده من ينبت شجر الحياة في قلبي ...
من القلب أشكرك ..
لك وافر التحية والنقاء ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحبيب قلم حر ..
حيــاك ...
ماحيلتي وأنت جعلت بيروت ركاما من النفايات ..
يقتلني هذا التعميم ..وأصاب بخيبة أمل ..
نعم احرقتها يد العابث ..لكنها أحرقت الورود ... قبل النفايات ..
شكرا لك وشرفتني بطلتك..