المتأمل
04-02-11, 02:46 pm
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/rw132305.gif
"مجموعة كلمات للشيخ عبدالكريم الخضير..
..عن تدبر القرآن مستلــة من دروسه العلميـــــــة"
جمع: " إبراهيم السكران..عبدالعزيزقاسم"
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
قال الشيخ عبدالكريم الخضير _حفظه الله_:
1_الانشغـــــــــــــــــال عن القرآن:
يقول المصنف:"ولا يَـــــــــدع القرآن رغبــــــــــةً إلى غيرِهِ"مع الأسف أنَّ كثيراً من المُسلمين انشغلُوا عن القرآن بالقِيلِ والقال والصُّحُف والمجلَّات، والقَنَواتْ، تَجِدْ بعض طُلَّاب العلم عِنْدَهُ استعداد يفلي الجرايد كلها! أو المُسلم المُوَظَّف بعد ما يطلع من وَظِيفتِهِ إلى أنْ ينام وهو يقلب الجرائــــــد! علشان إيش؟! مــــــــــاذا تستفيد من هذهِ الجرائــــــــــد؟! هذا خبرٌ سَي ء، وهذا تهكُّم بـــــــــالدِّينْ، وهذا استهزاء بـــــالمُتديِّنين،وهذه صُورة عارية، وهذا خبر، وش الكلام هــــــــــذا! ومع ذلك هذا ديدن كثير من النَّاس،ويَمُر عليــــــهِ اليُوم واليُومين والأُسْبُوع والشَّهر وهو مــــــــــا فتح المُصحف! إنْ تَيَسَّرْ لُهُ أنْ يَحْضُر إلى الصَّلاة قبل الإقامة بـــــــــــدقيقتين، ثلاث، خمس قَرَأقِراءة الله أعلمُ بهـــــــــــــا! قرأ لهُ ورقة ورقتين وعَيَّـــــــــا! وبعض النَّاس ما يعرفُون القرآن إلَّا في رمضــــــــــان! هذهِ مُشكلة.
ولِذا يقول:(ولا يَــــــــدع القرآن رغبــــــــةً إلى غيرِهِ)نعم هناك عُلُوم يعني لا يشمل هذا الكلام،النَّظر في السُّنَّة مثلاً، أو في العُلُوم المُسَانِدَة التِّي تُعين على فهم القرآن، كُلّها من العِناية بالقرآن؛ لأنَّ السُّنَّة تُفَسِّر القرآن، تُوَضِّحُ القرآن، العُلُومُ التِّي تُعين على فَهْم القرآن، والإفادة من القرآن،والاسْتِنْبَاط من القرآن كُلّها داخِلَة في تَعَلُّمِ القُرآن (( إنَّهُ لا خير في عِبادة لا عِلْمَ فيها)) عِبَادة على الجَهْل لاخيرَ فيها، قد يرتكب هذا العَابِد مُبْطِل لهذِهِ العِبَادة، وهو لا يشعر! ((ولا خير في علمٍ لا فِقْهَ فيه))يعني تَجِدْ بعض النَّاس مَنْهُوم بقراءة الكتب؛ لكنْ لا يَفْهَم ولا يُريد أنْ يَفْهَم! مُجَرَّدْ سَرْد،لا يقف عند المسائل، ولا يُحرِّر المسائل، ولا يُحقِّق المسائل ((لا خير في علمٍ لا فِقْهَ فيه، ولا خير في قراءة لا تَدَبُّرَمعها))يعني الخير المُرَتَّب على التَّدَبُّر؛ لا يـــأتي إلاَّبالتَّدَبُّرْ، نعم، وأمَّا قِراءة الحُرُوف فَتتمّ مع غير التَّدَبُّر، وفَضْلُ اللهِ واسع، واللهُ المُستعـــــــــــان.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
2_الحرمــــــــــــــــان لا نهـــــــــــاية لـــــــــه:
((شيبتني هود وأخواتها))لمن ألقى السمع، وقرأبتدبر، وقرأ القرآن كما أمر، والقرآن كله كما قال شيخ الإسلام: -رحمه الله- "من قرأه على الوجه المأمور به أورثه من الإيمان والعلم ما لا يدركه من لم يفعل مثل فعله"، مايمكن أن يدرك العلم إلا بهذه الطريقة، ونحن مع الأسف من يقرأ القرآن منا يقرأه على وجهٍ لا يدري كيف قرأ؟ بحيث لو تحرك عنده شيء مــــــا يدري أين وقف؟ وهـــــــذاالواقع.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
نعم أُثر عن السلف أنهم يقرؤون القرآن كثيرٌ منهم في سبع، وبعضهم في ثلاث، ووجد من يقرأ القرآن في يوم، لكن قد يُقرأ القرآن في يوم لكن مع حضور القلب والتدبر، ومع المران يُدرك ذلك، أما حديث: ((لن يفقه من قرأالقرآن في أقل من ثلاث))فهذا في عموم الناس الذين تلهيهم الأعمال، وتشغلهم عن قراءة القرآن، لكن من جلس واعتنى بالقرآن، وجلس ليقرأ القرآن الوقت الطويل كل وقته في قراءة القرآن، فالمسألة وقت، إذا افترضنا أن الشخص يقرأ القرآن في سبع وخصص كل يوم ساعة، ما الفرق بينه وبين الذي يقرأ القرآن في يوم يخصص سبع ساعات؟ ما فيفرق.
صح عن عثمان أنه يقرأ القرآن في ليلة، صح عن الشافعي كذلك وأبو حنيفة،ولا ينكر ذلك إلا من لم يدرك حقيقة هذا الأمر بالفعل، ولا شك أن القرآن في بداية الأمر يحتاج إلى معاناة يحتاج إلى شيء من التعب، يحتاج إلى مجاوزة امتحان، وأعرف شخص اعتكف ليقرأ القرآن في يوم فجلس يوم وليلة ما استطاع أن يقرأ إلا عشرين، ثم اعتكف بعد سنوات فقرأه في يوم وهو مرتاح، والآن يقرأ القرآن في يوم بدون اعتكاف.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
والخلاف بين أهل العلم معروف في المفاضلة بين الهذ والترتيل، فالجمهورعلى أن الترتيل أفضل، والشافعي -رحمه الله- يرى أن كثرة الحروف مع الهذ أفضل، وليست المسألة مفترضة فيمن يقرأ جزء ترتيل أو هذ. لا، هذا لا يختلف فيه أحد، لكن المسألة مفترضة فيمن يجلس ساعة يقرأ جزئين أو أربعة؟ هذا محل الخلاف، وفي ترجمة واحد من أهل العلم كان يقرأ القرآن في ثلاث الدهر كله، وله ختمة تدبر مكث فيها عشرين سنة -رحمه الله-، يقول ابن القيم -رحمه الله-:
"فتدبر القرآن إن رمتَ الهــــــــــــــدى..
..فالعلـــــــم تحت تــــــــدبر القرآنِ"
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
القرآن فيه العجائب، لكن من يعتني بالقرآن وللأسف، كثيرٌ من طلبة العلم لا يعرفون القرآن إلا في رمضان، يعني إن تيسر له يحضر قبل الصلاة خمس دقائق، أو عشردقائق فتح القرآن، وإلا إذا سلم خرج، لا، ليست هذه حالة من يريد الدار الآخرة، القرآن كلام الله، فضله على سائر الكلام كفضل الله.
..هو الكتاب الذي من قــــــــــــــام يقرأه
كأنما خاطب الرحمن بـــــــــــالكلمِ..
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
عهدنا شيوخنا وهم يقرؤون سورة هود لهم وضعٌ آخر،المساجد تمتلئ وهم لا يسمعون الصوت، بدون مكبرات، لكن يسمعون البكاء والتأثر، والله المستعان.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
على كل حال الحديث في هذا الباب يطول، فعلينا أن نعتني بكتاب الله، وأن نقرأه للتعلم والتدبر، إضافة إلى كسب الأجر العظيم، فلا يوجد في الوجود كلام متعبد بتلاوته فقط غير كلام الله -سبحانه وتعالى-، الحرف عشر حسنات،هذا الأقل عشر حسنات، يعني الختمة الواحدة ثلاثة ملايين حسنة، ثلاثة ملايين حسنة،يعني الذي يقرأ القرآن في سبع ما يكلفه شيء، يجلس بعد صلاة الصبح ساعة وينتهي الإشكال، حتى تطلع الشمس، ولا يحتاج إلى غيرها، لكن الحرمان ما له نهاية، الحرمان لا نهاية له، إذا جاء لائحة أو نظام من أنظمة البشر تجد مدير الدائرة والوكلاءورؤساء الأقسام وغيرهم يحتجبون عن الناس حتى يقرؤوا هذه اللائحة بفهم وتدبر، ويش تحتمل؟ إلى أن تأتي اللوائح التفسيرية، ما هم بصابرين، والله -سبحانه وتعالى- يقول: ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ))سورةمحمد والله المستعان.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
3_أهلُ الله وخَاصَّتُــــــــــــــــــــــهُ:
عن سمرةبن جندب -رضي الله عنهُ-، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: ((كُلُّ مُؤْدِبْ يُحبُّ أنْ تُؤْتَى مُأدبَتُهُ))المأدبة:الوليمة، كُلُّ صاحب وليمة يُحب أنْ تُؤتى مأدُبَتُهُ وأنْ يُؤْكَل منها، ((ومأدُبَةُ الله القرآن)) ، ومَأْدُبَتُهُ يعني وَلِيمَتُهُ ونُزُلُهُ وإكْرَامُهُ لِخَلْقِهِ هذا الكِتاب، فهو يُحِبّ أنْ تُؤْتَى هذهِ المَأْدُبة وهذا القُرآن، ((فلا تَهْجُرُوهُ)) ، نعم؛لأنَّ من هَجَرْه بِمنزلة من لم يأكُل من هذهِ المَأْدُبة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنهُ- قال، قال رسُولُ الله -صلَّى الله عليهِ وسلَّم-: ((إنَّ لله أهْلِينْ، قِيلَ من هُم يا رسُول الله؟ قال: هم أهلُ القرآنِ أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ))
هذا معرُوف مُخَرَّجٌ عند الدَّارمي و في المُسند وابن ماجه،بإسنادٍ حسن عند الدَّارمي إسنادُهُ جيِّد لا بأسَبِهِ.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
هم أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ، فأهلُ العناية بكتاب الله -جلَّ وعلا- هم أهلُ الله وخاصَّتُهُ، ويُقرِّر ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- أنَّ أهل القرآن الذِّين هم أهلُ الله وخاصَّتُهُ هُم أهلُ العناية بِهِ، والاهتمام بقراءته وتَدَبُّرِهِ، وترتيلِهِ، والعملُ بِهِ، يقول: هم أهلُ القرآن وإنْ لَمْ يَحْفَظُوهُ، على أنَّهُ جاءَ في الحِفْظ على وجهِ الخُصُوص ما جاء من نُصُوص تَحُثُّ عليهِ؛ لكنْ لا ييأس من لم يحفظ القرآن، تكون لهُ عِناية بِحفظ القرآن،وورد يومي من القرآن، ويُعنى بكتاب الله -جلَّ وعلا-، ينظر في عهد ربِّهِ بحيث لاتغيب شمسُ يوم إلاَّ وقد قرأ حزبهُ من القرآن.
والمسألة تحتاج إلى هِمَّة، وتحتاج إلى عزيمة، والتَّسْوِيفْ لا يأتي بخير! يقول: إذا فات ورد النَّهار قرأناهُ في الليل! وإذافات ورد الليل نُضاعف حزب الغد، ما ينفع هذا! ناس نعرفهم إذا جاء وقت الوردووقت الحزب وهو في سفر، في طريق في البراري والقِفار يلبق السَّيارة ويقرأ حزبه ويُواصل إذا لم يحفظ، هنا لا يضيع الحفظ بهذه الطَّريقة، من حَدَّد لِنفسِهِ ورداًوحِزْباً يوميًّا بحيث لا يُفرِّط فيه، مثل هذا يُفلِحْ، ولا يُفرِّط في نَصِيبِهِ من القرآن.
وتِلاوة القرآن لا تُكَلِّفُ شيئاً، يعني بالتَّجربة من جَلَسْ بعد صلاة الصبح إلى أنْ تَنْتَشِر الشَّمس قَرَأَ القرآن في سَبِع، يعني في كُل جُمعة يختم القرآن، ما تُكلِّف شيء، المسألة تحتاج إلى ساعة؛ لكن مع ذلك تحتاج إلى هِمَّة، أمَّا من يقول: إذا جاء الصِّيف والله الآن الليل قصير، فإذا طال الليل أجلس بعد صلاة الصُّبح إن شاء الله! وإذا جاء الشِّتاء قال: والله براد إذا دفينا شوي جلسنا! الفجر برد بالشِّتاء معروف؛ لكنْ إذا قال: مثل هذا لن يَصْنَع َشيئاً!!
ومعروف أنَّ النَّاس ما ينامون بالليل، ويجلسُون بعد صلاةالصُّبح؛ لأنَّهُم اعتادُوا هذا، وطَّنُوا أنفُسهم على هذا، وجعل هذا جُزءاً من حياتِهِ، كغداهُ وعشاهُ، كَأَكْلِهِ وشُرْبِهِ، ما يُفرِّط في هذا، وإذا جَلَسْ إلى أنْ تَنْتَشِرَ الشَّمس يَقْرَأْ السُّبُع بدُونِ أيِّ مَشَقَّة، سُبْع القرآن،وتكُون هذه القراءة لتعاهُد القرآن، والنَّظر في عهد الله -جلَّ وعلا- في هذاالكتاب، وأيضاً من أجل اغتنام الأجر المُرَتَّب على الحُرُوفْ أقلّ الأحوال، ويكُون لهُ ساعة أيضاً من يومِهِ قِراءة تَدَبُّر يقرأ فيها ولو يسير ويُراجع عليهِ مايُشْكِل من التَّفاسير الموثُوقة، وبهذا يكُون من أهلِ القرآن الذِّينَ هم أهلُ الله وخَاصَّتُهُ؛لكنْ المُشْكِل التَّسويف! هذا الإشكال، والله إذا دفينا إذابردنا، ما ينفع يا أخي! ينتهي العُمر وأنت ما دفيت! أبد، أو الآن والله انشغلناجاءنا ما يشغلنا نجعل نصيب النَّهار إلى الليل، ثم جاء اللَّيل والله جاءنا ضيف جاءنا كذا والله الأخوان مجتمعين في استراحة، ما يُجْدِي هذا! هذا ما يمشي!
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
فإذا اقْتَطَعَ الإنْسَان مِنْ وَقْتِهِ جُزْءاً لا يُفَرِّطْ فيهِ مهما بَلَغَتْ المُسَاوَمَة، مهما بَلَغَتْ المُغريات؛ حِينئذٍ يستطيع أنْ يَقْرَأ القرآن بالرَّاحة في كل سبع، وقد جاء الأمر بذلك في حديث عبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تَزِدْ))نعم، لا يزيد على سبع؛لأنَّهُ مُطالب بواجِباتٍ أُخرى؛ لكن الذِّي عِنْدَهُ من الفراغ أكثر،وارتِبَاطَاتُهُ العَامَّة أقلّ، مثل هذا لو قَرَأَ القرآن في ثلاث ما كَلَّفَهُ شيء! يزيد ساعةٍ بعد صلاة العصر، ويقرأ القُرآن في ثلاث! أبد، والدِّنيا ملحُوقٍ عليها ترى ما فاته شيء! والرِّزق المقسُوم بيجي، وليت النَّاس ما ينشغلُون إلا بماينفعُهُم! يعني من اليسير أنْ يجلس الإنسان بعد صلاة العشاء يسُولف إلى أذان الفجر! سهل مع الإخوان ومع الأقران ومع الأحباب يمشي سهل؛ لكنْ تقول له اجلس وهو ما تعوَّديقرأ، ما يصبر!
والمسألة تحتاج إلى أنَّ الإنسانْ يُرِيَ الله -جلَّ وعلا- منهُشيئاً في حال الرَّخاء ويَتَعرَّف عليهِ في حال الرَّخاء؛ بحيث إذا أصابَهُ شِدَّةأو مَأْزَق أو جَاءَهُ ضَائقة أو شيء؛ يَعْرِفُهُ الله -جلَّ وعلا-((تعرَّف على الله في الرَّخاء؛ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة))ثُم جرَّبت كثير من الأخوان ومن الخِيار ومن طُلاَّب العلم يَهْجُرُون بُلْدَانَهُم وأهليهم إلى الأماكن المُقدَّسَة في الأوقات الفاضِلَة منْ أجلِ أنْ يَتَفَرَّغ للعِبادة؛ ثُمَّ إذا فَتَحَ المُصحف عجز يقرأ، يعني مع الجِهاد يقرأ جُزء بين صلاة العصر وهو وجالس ما طلع من المسجد الحرام إلى أذان المغرب يالله يقرأ جُزء، يقرى ويتلفَّت! ويناظر عسى الله يجيب أحد! إن جاب أحد و لاَّ هو قام يدوِّر! لأنَّهُ ماتَعَوَّدْ، صَعب، وبالرَّاحة بعض النَّاس ما يُغيِّر جلستُهُ، يقرأ عشرة وهو مرتاح! لأنَّهُ تَعَوَّدْ، والمَسْأَلَة مَسْأَلَة تَعَوُّدْ.
يتبع
"مجموعة كلمات للشيخ عبدالكريم الخضير..
..عن تدبر القرآن مستلــة من دروسه العلميـــــــة"
جمع: " إبراهيم السكران..عبدالعزيزقاسم"
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
قال الشيخ عبدالكريم الخضير _حفظه الله_:
1_الانشغـــــــــــــــــال عن القرآن:
يقول المصنف:"ولا يَـــــــــدع القرآن رغبــــــــــةً إلى غيرِهِ"مع الأسف أنَّ كثيراً من المُسلمين انشغلُوا عن القرآن بالقِيلِ والقال والصُّحُف والمجلَّات، والقَنَواتْ، تَجِدْ بعض طُلَّاب العلم عِنْدَهُ استعداد يفلي الجرايد كلها! أو المُسلم المُوَظَّف بعد ما يطلع من وَظِيفتِهِ إلى أنْ ينام وهو يقلب الجرائــــــد! علشان إيش؟! مــــــــــاذا تستفيد من هذهِ الجرائــــــــــد؟! هذا خبرٌ سَي ء، وهذا تهكُّم بـــــــــالدِّينْ، وهذا استهزاء بـــــالمُتديِّنين،وهذه صُورة عارية، وهذا خبر، وش الكلام هــــــــــذا! ومع ذلك هذا ديدن كثير من النَّاس،ويَمُر عليــــــهِ اليُوم واليُومين والأُسْبُوع والشَّهر وهو مــــــــــا فتح المُصحف! إنْ تَيَسَّرْ لُهُ أنْ يَحْضُر إلى الصَّلاة قبل الإقامة بـــــــــــدقيقتين، ثلاث، خمس قَرَأقِراءة الله أعلمُ بهـــــــــــــا! قرأ لهُ ورقة ورقتين وعَيَّـــــــــا! وبعض النَّاس ما يعرفُون القرآن إلَّا في رمضــــــــــان! هذهِ مُشكلة.
ولِذا يقول:(ولا يَــــــــدع القرآن رغبــــــــةً إلى غيرِهِ)نعم هناك عُلُوم يعني لا يشمل هذا الكلام،النَّظر في السُّنَّة مثلاً، أو في العُلُوم المُسَانِدَة التِّي تُعين على فهم القرآن، كُلّها من العِناية بالقرآن؛ لأنَّ السُّنَّة تُفَسِّر القرآن، تُوَضِّحُ القرآن، العُلُومُ التِّي تُعين على فَهْم القرآن، والإفادة من القرآن،والاسْتِنْبَاط من القرآن كُلّها داخِلَة في تَعَلُّمِ القُرآن (( إنَّهُ لا خير في عِبادة لا عِلْمَ فيها)) عِبَادة على الجَهْل لاخيرَ فيها، قد يرتكب هذا العَابِد مُبْطِل لهذِهِ العِبَادة، وهو لا يشعر! ((ولا خير في علمٍ لا فِقْهَ فيه))يعني تَجِدْ بعض النَّاس مَنْهُوم بقراءة الكتب؛ لكنْ لا يَفْهَم ولا يُريد أنْ يَفْهَم! مُجَرَّدْ سَرْد،لا يقف عند المسائل، ولا يُحرِّر المسائل، ولا يُحقِّق المسائل ((لا خير في علمٍ لا فِقْهَ فيه، ولا خير في قراءة لا تَدَبُّرَمعها))يعني الخير المُرَتَّب على التَّدَبُّر؛ لا يـــأتي إلاَّبالتَّدَبُّرْ، نعم، وأمَّا قِراءة الحُرُوف فَتتمّ مع غير التَّدَبُّر، وفَضْلُ اللهِ واسع، واللهُ المُستعـــــــــــان.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
2_الحرمــــــــــــــــان لا نهـــــــــــاية لـــــــــه:
((شيبتني هود وأخواتها))لمن ألقى السمع، وقرأبتدبر، وقرأ القرآن كما أمر، والقرآن كله كما قال شيخ الإسلام: -رحمه الله- "من قرأه على الوجه المأمور به أورثه من الإيمان والعلم ما لا يدركه من لم يفعل مثل فعله"، مايمكن أن يدرك العلم إلا بهذه الطريقة، ونحن مع الأسف من يقرأ القرآن منا يقرأه على وجهٍ لا يدري كيف قرأ؟ بحيث لو تحرك عنده شيء مــــــا يدري أين وقف؟ وهـــــــذاالواقع.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
نعم أُثر عن السلف أنهم يقرؤون القرآن كثيرٌ منهم في سبع، وبعضهم في ثلاث، ووجد من يقرأ القرآن في يوم، لكن قد يُقرأ القرآن في يوم لكن مع حضور القلب والتدبر، ومع المران يُدرك ذلك، أما حديث: ((لن يفقه من قرأالقرآن في أقل من ثلاث))فهذا في عموم الناس الذين تلهيهم الأعمال، وتشغلهم عن قراءة القرآن، لكن من جلس واعتنى بالقرآن، وجلس ليقرأ القرآن الوقت الطويل كل وقته في قراءة القرآن، فالمسألة وقت، إذا افترضنا أن الشخص يقرأ القرآن في سبع وخصص كل يوم ساعة، ما الفرق بينه وبين الذي يقرأ القرآن في يوم يخصص سبع ساعات؟ ما فيفرق.
صح عن عثمان أنه يقرأ القرآن في ليلة، صح عن الشافعي كذلك وأبو حنيفة،ولا ينكر ذلك إلا من لم يدرك حقيقة هذا الأمر بالفعل، ولا شك أن القرآن في بداية الأمر يحتاج إلى معاناة يحتاج إلى شيء من التعب، يحتاج إلى مجاوزة امتحان، وأعرف شخص اعتكف ليقرأ القرآن في يوم فجلس يوم وليلة ما استطاع أن يقرأ إلا عشرين، ثم اعتكف بعد سنوات فقرأه في يوم وهو مرتاح، والآن يقرأ القرآن في يوم بدون اعتكاف.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
والخلاف بين أهل العلم معروف في المفاضلة بين الهذ والترتيل، فالجمهورعلى أن الترتيل أفضل، والشافعي -رحمه الله- يرى أن كثرة الحروف مع الهذ أفضل، وليست المسألة مفترضة فيمن يقرأ جزء ترتيل أو هذ. لا، هذا لا يختلف فيه أحد، لكن المسألة مفترضة فيمن يجلس ساعة يقرأ جزئين أو أربعة؟ هذا محل الخلاف، وفي ترجمة واحد من أهل العلم كان يقرأ القرآن في ثلاث الدهر كله، وله ختمة تدبر مكث فيها عشرين سنة -رحمه الله-، يقول ابن القيم -رحمه الله-:
"فتدبر القرآن إن رمتَ الهــــــــــــــدى..
..فالعلـــــــم تحت تــــــــدبر القرآنِ"
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
القرآن فيه العجائب، لكن من يعتني بالقرآن وللأسف، كثيرٌ من طلبة العلم لا يعرفون القرآن إلا في رمضان، يعني إن تيسر له يحضر قبل الصلاة خمس دقائق، أو عشردقائق فتح القرآن، وإلا إذا سلم خرج، لا، ليست هذه حالة من يريد الدار الآخرة، القرآن كلام الله، فضله على سائر الكلام كفضل الله.
..هو الكتاب الذي من قــــــــــــــام يقرأه
كأنما خاطب الرحمن بـــــــــــالكلمِ..
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
عهدنا شيوخنا وهم يقرؤون سورة هود لهم وضعٌ آخر،المساجد تمتلئ وهم لا يسمعون الصوت، بدون مكبرات، لكن يسمعون البكاء والتأثر، والله المستعان.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
على كل حال الحديث في هذا الباب يطول، فعلينا أن نعتني بكتاب الله، وأن نقرأه للتعلم والتدبر، إضافة إلى كسب الأجر العظيم، فلا يوجد في الوجود كلام متعبد بتلاوته فقط غير كلام الله -سبحانه وتعالى-، الحرف عشر حسنات،هذا الأقل عشر حسنات، يعني الختمة الواحدة ثلاثة ملايين حسنة، ثلاثة ملايين حسنة،يعني الذي يقرأ القرآن في سبع ما يكلفه شيء، يجلس بعد صلاة الصبح ساعة وينتهي الإشكال، حتى تطلع الشمس، ولا يحتاج إلى غيرها، لكن الحرمان ما له نهاية، الحرمان لا نهاية له، إذا جاء لائحة أو نظام من أنظمة البشر تجد مدير الدائرة والوكلاءورؤساء الأقسام وغيرهم يحتجبون عن الناس حتى يقرؤوا هذه اللائحة بفهم وتدبر، ويش تحتمل؟ إلى أن تأتي اللوائح التفسيرية، ما هم بصابرين، والله -سبحانه وتعالى- يقول: ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ))سورةمحمد والله المستعان.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
3_أهلُ الله وخَاصَّتُــــــــــــــــــــــهُ:
عن سمرةبن جندب -رضي الله عنهُ-، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: ((كُلُّ مُؤْدِبْ يُحبُّ أنْ تُؤْتَى مُأدبَتُهُ))المأدبة:الوليمة، كُلُّ صاحب وليمة يُحب أنْ تُؤتى مأدُبَتُهُ وأنْ يُؤْكَل منها، ((ومأدُبَةُ الله القرآن)) ، ومَأْدُبَتُهُ يعني وَلِيمَتُهُ ونُزُلُهُ وإكْرَامُهُ لِخَلْقِهِ هذا الكِتاب، فهو يُحِبّ أنْ تُؤْتَى هذهِ المَأْدُبة وهذا القُرآن، ((فلا تَهْجُرُوهُ)) ، نعم؛لأنَّ من هَجَرْه بِمنزلة من لم يأكُل من هذهِ المَأْدُبة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنهُ- قال، قال رسُولُ الله -صلَّى الله عليهِ وسلَّم-: ((إنَّ لله أهْلِينْ، قِيلَ من هُم يا رسُول الله؟ قال: هم أهلُ القرآنِ أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ))
هذا معرُوف مُخَرَّجٌ عند الدَّارمي و في المُسند وابن ماجه،بإسنادٍ حسن عند الدَّارمي إسنادُهُ جيِّد لا بأسَبِهِ.
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
هم أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ، فأهلُ العناية بكتاب الله -جلَّ وعلا- هم أهلُ الله وخاصَّتُهُ، ويُقرِّر ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- أنَّ أهل القرآن الذِّين هم أهلُ الله وخاصَّتُهُ هُم أهلُ العناية بِهِ، والاهتمام بقراءته وتَدَبُّرِهِ، وترتيلِهِ، والعملُ بِهِ، يقول: هم أهلُ القرآن وإنْ لَمْ يَحْفَظُوهُ، على أنَّهُ جاءَ في الحِفْظ على وجهِ الخُصُوص ما جاء من نُصُوص تَحُثُّ عليهِ؛ لكنْ لا ييأس من لم يحفظ القرآن، تكون لهُ عِناية بِحفظ القرآن،وورد يومي من القرآن، ويُعنى بكتاب الله -جلَّ وعلا-، ينظر في عهد ربِّهِ بحيث لاتغيب شمسُ يوم إلاَّ وقد قرأ حزبهُ من القرآن.
والمسألة تحتاج إلى هِمَّة، وتحتاج إلى عزيمة، والتَّسْوِيفْ لا يأتي بخير! يقول: إذا فات ورد النَّهار قرأناهُ في الليل! وإذافات ورد الليل نُضاعف حزب الغد، ما ينفع هذا! ناس نعرفهم إذا جاء وقت الوردووقت الحزب وهو في سفر، في طريق في البراري والقِفار يلبق السَّيارة ويقرأ حزبه ويُواصل إذا لم يحفظ، هنا لا يضيع الحفظ بهذه الطَّريقة، من حَدَّد لِنفسِهِ ورداًوحِزْباً يوميًّا بحيث لا يُفرِّط فيه، مثل هذا يُفلِحْ، ولا يُفرِّط في نَصِيبِهِ من القرآن.
وتِلاوة القرآن لا تُكَلِّفُ شيئاً، يعني بالتَّجربة من جَلَسْ بعد صلاة الصبح إلى أنْ تَنْتَشِر الشَّمس قَرَأَ القرآن في سَبِع، يعني في كُل جُمعة يختم القرآن، ما تُكلِّف شيء، المسألة تحتاج إلى ساعة؛ لكن مع ذلك تحتاج إلى هِمَّة، أمَّا من يقول: إذا جاء الصِّيف والله الآن الليل قصير، فإذا طال الليل أجلس بعد صلاة الصُّبح إن شاء الله! وإذا جاء الشِّتاء قال: والله براد إذا دفينا شوي جلسنا! الفجر برد بالشِّتاء معروف؛ لكنْ إذا قال: مثل هذا لن يَصْنَع َشيئاً!!
ومعروف أنَّ النَّاس ما ينامون بالليل، ويجلسُون بعد صلاةالصُّبح؛ لأنَّهُم اعتادُوا هذا، وطَّنُوا أنفُسهم على هذا، وجعل هذا جُزءاً من حياتِهِ، كغداهُ وعشاهُ، كَأَكْلِهِ وشُرْبِهِ، ما يُفرِّط في هذا، وإذا جَلَسْ إلى أنْ تَنْتَشِرَ الشَّمس يَقْرَأْ السُّبُع بدُونِ أيِّ مَشَقَّة، سُبْع القرآن،وتكُون هذه القراءة لتعاهُد القرآن، والنَّظر في عهد الله -جلَّ وعلا- في هذاالكتاب، وأيضاً من أجل اغتنام الأجر المُرَتَّب على الحُرُوفْ أقلّ الأحوال، ويكُون لهُ ساعة أيضاً من يومِهِ قِراءة تَدَبُّر يقرأ فيها ولو يسير ويُراجع عليهِ مايُشْكِل من التَّفاسير الموثُوقة، وبهذا يكُون من أهلِ القرآن الذِّينَ هم أهلُ الله وخَاصَّتُهُ؛لكنْ المُشْكِل التَّسويف! هذا الإشكال، والله إذا دفينا إذابردنا، ما ينفع يا أخي! ينتهي العُمر وأنت ما دفيت! أبد، أو الآن والله انشغلناجاءنا ما يشغلنا نجعل نصيب النَّهار إلى الليل، ثم جاء اللَّيل والله جاءنا ضيف جاءنا كذا والله الأخوان مجتمعين في استراحة، ما يُجْدِي هذا! هذا ما يمشي!
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/8mU67917.gif
فإذا اقْتَطَعَ الإنْسَان مِنْ وَقْتِهِ جُزْءاً لا يُفَرِّطْ فيهِ مهما بَلَغَتْ المُسَاوَمَة، مهما بَلَغَتْ المُغريات؛ حِينئذٍ يستطيع أنْ يَقْرَأ القرآن بالرَّاحة في كل سبع، وقد جاء الأمر بذلك في حديث عبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تَزِدْ))نعم، لا يزيد على سبع؛لأنَّهُ مُطالب بواجِباتٍ أُخرى؛ لكن الذِّي عِنْدَهُ من الفراغ أكثر،وارتِبَاطَاتُهُ العَامَّة أقلّ، مثل هذا لو قَرَأَ القرآن في ثلاث ما كَلَّفَهُ شيء! يزيد ساعةٍ بعد صلاة العصر، ويقرأ القُرآن في ثلاث! أبد، والدِّنيا ملحُوقٍ عليها ترى ما فاته شيء! والرِّزق المقسُوم بيجي، وليت النَّاس ما ينشغلُون إلا بماينفعُهُم! يعني من اليسير أنْ يجلس الإنسان بعد صلاة العشاء يسُولف إلى أذان الفجر! سهل مع الإخوان ومع الأقران ومع الأحباب يمشي سهل؛ لكنْ تقول له اجلس وهو ما تعوَّديقرأ، ما يصبر!
والمسألة تحتاج إلى أنَّ الإنسانْ يُرِيَ الله -جلَّ وعلا- منهُشيئاً في حال الرَّخاء ويَتَعرَّف عليهِ في حال الرَّخاء؛ بحيث إذا أصابَهُ شِدَّةأو مَأْزَق أو جَاءَهُ ضَائقة أو شيء؛ يَعْرِفُهُ الله -جلَّ وعلا-((تعرَّف على الله في الرَّخاء؛ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة))ثُم جرَّبت كثير من الأخوان ومن الخِيار ومن طُلاَّب العلم يَهْجُرُون بُلْدَانَهُم وأهليهم إلى الأماكن المُقدَّسَة في الأوقات الفاضِلَة منْ أجلِ أنْ يَتَفَرَّغ للعِبادة؛ ثُمَّ إذا فَتَحَ المُصحف عجز يقرأ، يعني مع الجِهاد يقرأ جُزء بين صلاة العصر وهو وجالس ما طلع من المسجد الحرام إلى أذان المغرب يالله يقرأ جُزء، يقرى ويتلفَّت! ويناظر عسى الله يجيب أحد! إن جاب أحد و لاَّ هو قام يدوِّر! لأنَّهُ ماتَعَوَّدْ، صَعب، وبالرَّاحة بعض النَّاس ما يُغيِّر جلستُهُ، يقرأ عشرة وهو مرتاح! لأنَّهُ تَعَوَّدْ، والمَسْأَلَة مَسْأَلَة تَعَوُّدْ.
يتبع